مؤسسة آل البيت ( ع )

287

مجلة تراثنا

منها ، والاغتراف من عطائها الثر والفياض الذي أبدع يراع العديد من أعلام الطائفة وعلمائها الكبار في تسطيرها وتنضيدها ، وبالشكل الذي أمست من خلاله تلك المؤلفات وأصحابها كالقمم الشاهقة التي لا يمتلك الكثير من المنصفين إلا الإشارة إليها بإجلال وتقدير . نعم ، لقد أمست مؤلفات الكليني والصدوق والمفيد والطوسي رحمهم الله وغيرهم من علماء الطائفة الكبار - الذين لا تخفى أسماؤهم ، ويصعب في هذه العجالة حصرهم - شواخص مضيئة يسترشد بهديها سالكو الفجاج ، وماخرو عباب البحر على امتداد الدهور . وإذا كانت لمؤلفات أولئك الأعلام الواسعة والمتخصصة الباع الطويل في حفظ الكثير من تراث العترة الطاهرة لأهل البيت عليهم السلام ونشره ، فإن لجملة واسعة من مؤلفاتهم الصغيرة والمتمثلة بالرسائل المختلفة - فقهية كانت أم أخلاقية أم غير ذلك - الأثر الكبير أيضا في هذا المنحى المبارك والمقدس . ولعل الرسالة الماثلة ( 1 ) بين يدي القارئ الكريم - على محدودية صفحاتها - تعد بحق من تلك الكنوز الثمينة ، والآثار المباركة التي جادت بجمعها وإعدادها تلك النفوس الواعية التي أفرغت جهدها في خدمة الدين ، ونشر علومه . نعم ، إن هذه الرسالة الأخلاقية التي سطرها يراع واحد من علماء الطائفة المعروفين ، وهو الشيخ الفقيه محمد بن سعيد بن هبة الله الراوندي ، قد تضمنت جملة من الأحاديث الشريفة التي بلغت الأربعين

--> ( 1 ) ذكرها له الطهراني في الذريعة 1 / 423 رقم 2173 .